الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
460
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
معنى كان للوصل إلا بكلماته تعالى ، أي إلا بما يؤثر فيه ( أي في العبد ) علمه وحكمته ، وعظمته ومعرفته تعالى وهي ( أي تلك الكلمات ) بما هي كذلك ليست إلا ذواتهم المقدسة ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : عصمكم اللَّه من الزلل أقول : قد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : المعصومون ، معنى العصمة ، ومعنى كونهم عليهم السّلام معصومين بما له من الكلام ، فراجعه . وتقدم أنّ العصمة عبارة عن قوة عقلهم عليهم السّلام واستمدادهم من الأنوار الإلهية من حيث لا يغلبون بالأهواء ، وليس معنى العصمة أنّ اللَّه تعالى أجبرهم على ترك المعاصي ، بل هي عبارة عن لطف منه تعالى منحه لهم ، فيه يتركون المعاصي اختيارا مع قدرتهم عليها ، وذلك اللطف هو قوة العقل والأنوار الإلهية المشار إليها ، والمنصوص عليها في الأخبار المتقدم من قوله عليه السّلام في بيانه : هو المعتصم بحبل اللَّه ، وحبل اللَّه هو القرآن . وكيف كان فالعصمة لغة هو المنع ، وفي الاصطلاح كما قيل : هو اللطف المانع للمكلَّف من ترك الواجبات وفعل المحرّمات ، يفعله اللَّه به ( أي بالمعصوم ) غير مانع من القدرة على المعصية . قيل : وهذا يتمّ على القول بعدم دخول الإرادة في مفهوم القدرة ، وإلا فلو كانت الإرادة داخلة في مفهومها وقلنا : إنّ العصمة هي لطف تمنع المكلَّف عن ترك الواجبات . . إلخ ، بمعنى أنّها تمنعه عن إرادة المعصية ، فلازمه أنّ العصمة توجب سلب القدرة عن المكلَّف على المعاصي وهو كما ترى ، لاستلزامه رفع التكليف ، وأن لا يستحق ثوابا ولا عقابا ، لأنّ المعصوم حينئذ مجبول على الطاعة بالإجبار ، وهذا خلاف ضرورة الدين . وحينئذ فالحق أنّ الإرادة غير داخلة في مفهوم القدرة ، بل الإرادة تتعلَّق